ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

613

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

كل واحد منهم في معاشه ودخلته وقدر ما هو متقلب فيه ومنقلب إليه فمن كان منهم يصلح لعمل فعلقه به ومن كان سيئ الحال فصله من بيت المال ما يفيق بصرة ( 1 ) حاله ويفيده طمأنينة باله ومن لم يكن من هذا الرهط وهو غني مكفى إنما يخرجه إلى دكان هذا التبان البطر والزهو ( 2 ) فادع به وانصحه ولاطفه وقل له إن نطقك مسموع وكلامك مرفوع ومتى وقف أمير المؤمنين على كنه ذلك منك لم يجدك إلا في عرصة المقابر واستأنف لنفسك سيرة تسلم بها على سلطانك وتحمد بها عند إخوانك فإياك أن تجعل نفسك عرضة للسلطان عظ لغيرك بعد ما كان وعظه لك ولو أن الأخذ بالجريرة الأولى مخالف للسيرة المثلى لكان هذا الذي تسمعه ما تراه وما تراه تود لو أنك سمعته قبل أن تراه فإنك يا عبد الله إذا فعلت ذلك فقد بالغت في العقوبة وملكت طرفي المصلحة وقمت على سوء السياسة ونجوت من الخوف والمأثم في العاقبة قال وفارق الوزير حضرة الخليفة وعمل ما أمر به على الوجه اللطيف فعادت الحال برأيه بالسلامة العامة والعافية التامة وتقدم إلى الشيخ التبان برفع حال من يقعد عنده حتى يواسي إن كان محتاجا أو يصرف إن كان متعطلا وينصح إن كان غافلا . عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إن قوما ركبوا سفينة في البحر واقتسموا فصار كل واحد منهم موضعه فنقر رجل موضعه بفأس فقالوا ما تصنع قال هو مكاني أصنع به ما شئت فإن أخذوا على يديه نجا ونجوا وإن لم يأخذوا على يديه هلك وهلكوا . وعنه عليه السّلام لا يزال المسروق في تهمة من هو بريء حتى يكون أعظم جرما من السارق أما بعد فأتاك الله حفظ الوصية ومنحك نصيحة الرعية وألهمك عدل القضية فإنك مستودع ودائع ومولى صنائع فاحفظ ودائعك بحسن صنائعك ونبه بالفكر قلبك واتق الله ربك وأعط من نفسك من هو تحتك ما تحب أن يعطيك من هو فوقك من العدل والرأفة والأمن من المخافة فقد أنعم الله عليك بأن فوض الأمور إليك فإليك

--> ( 1 ) الصرة بفتحتين : الشدة من حرب وغيره . ( 2 ) الزهو كالنصر : الاعجاب بالنفس ، الكبر والفخر . والبطر بفتحتين : الطغيان بالنعمة والاستخفاف بها جهلا وكبرا فلا يشكرها .